أنهت الجمارك المغربية سنة 2025 بنتائج غير مسبوقة: 161 مليار درهم من المداخيل، وارتفاع المحجوزات من سلع التهريب بنسبة 36,6%، والسجائر المهربة المحجوزة تضاعفت أكثر من ثلاث مرات. نسبت الصحافة هذه الأرقام إلى الذكاء الاصطناعي. أما تقرير نشاط الإدارة نفسه فلا يقول ذلك. إنه يسمّي شيئًا آخر: محرّك قواعد، و269 آلية استهداف، وجهاز ماسح واحد إضافي.
ما الذي ينسبه التقرير إلى ماذا
تقرير نشاط إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة لسنة 2025 وثيقة عمومية تضم 17 622 كلمة في نسختها الفرنسية.[1] يخصص فصلًا كاملًا للمراقبة ومكافحة الغش، ويشرح فيه من أين تأتي نتائجه. والجملة التي تهم، في النسخة العربية الصادرة عن الإدارة نفسها، هي هذه:
محرّك القواعد ليس نموذجًا متعلّمًا. إنه نظام حتمي: تُكتب له شروط فيطبّقها. تصريحان متطابقان ينتجان القرار نفسه مرتين، ويستطيع المفتش دائمًا أن يقول لماذا تم حجز شحنة ما. إنها تقنية مجرّبة وقابلة للتدقيق، وهي التي يُرجع إليها التقرير الفضل.
وتعدّد الفقرة نفسها ما استكمل هذا التعزيز: «أنظمة الاتصال اللاسلكي ونظام تحديد مواقع المركبات وكاميرات التنظير الداخلي وجهاز ماسح إضافي بالأشعة السينية وأدوات قياس خاصة بالمنتجات البترولية ووسائل تتبع مسار المعادن النفيسة والأحجار الكريمة، فضلا عن معدات حماية عناصر الجمارك والكاميرات المثبتة على بدلتهم الرسمية». ويخلص التقرير: «وقد ساهمت هذه التجهيزات في الرفع من جودة الأداء وتحسين سرعة تدخل الفرق الميدانية».
قواعد وتجهيزات. لا خوارزمية متعلّمة.
الرقم الذي لا يعطيه التقرير
لو كانت النتائج ناتجة عن مراقبة مادية أكثف، لكان عدد عمليات المرور عبر أجهزة السكانير قد ارتفع معها. لكن تقرير 2025 لا يتيح التحقق من ذلك: فهو لا ينشر أي رقم وطني لعمليات المراقبة بالسكانير. الرقم الوحيد الذي يعطيه يرد في قسم «مقتطف عن الجهات»، في صفحة مديرية الجمارك بميناء الدار البيضاء:
في أول موانئ المملكة إذن، بقيت المراقبة بالسكانير مستقرة وتراجعت بنسبة 10% عند الاستيراد، بينما ارتفعت المؤشرات الوطنية في التقرير نفسه: التصاريح بنسبة 4%، والمداخيل بنسبة 11%، ومحجوزات سلع التهريب بنسبة 36,6%، والسجائر بنسبة 231%. ويستدعي هذا الرقم تحفظين. فهو لا يصح إلا على الدار البيضاء، ولا شيء يسمح بتعميمه على البلاد. ثم إن مديرية هذا الميناء أعيد تنظيمها سنة 2025، بإلحاق بعض مصالحها بمديرية المراقبة عن بعد: فمداخيلها الخاصة تراجعت بنسبة 26,4% في التقرير نفسه، مما يُضعف أي مقارنة بين سنة وأخرى.
ما يمكن قوله يتلخص في جملتين. نتائج 2025 ينسبها التقرير نفسه، في المقطع المذكور أعلاه، إلى محرّك القواعد وإلى 269 آلية استهداف: ما تغيّر هو طريقة اختيار ما يُراقَب. والإدارة، التي تنشر محجوزاتها بالكيلوغرام، لا تنشر كم مرة استُعملت أجهزة السكانير على صعيد البلاد. وهذا الغياب هو أول قطعة من الزاوية العمياء التي توثقها هذه الدراسة أدناه.
ملاحظة حول الأصل الفرنسي
قدّمت النسخة الأولى من الدراسة الفرنسية، المنشورة في 25 شتنبر 2026، رقم ميناء الدار البيضاء على أنه رقم وطني وقارنته، في جدول، بالمؤشرات الوطنية للتقرير نفسه. وقد صُحّح النص الفرنسي في 28 أكتوبر 2026، وهذه الترجمة تتبع النص المصحّح.
الذكاء الاصطناعي بصيغة المستقبل
الذكاء الاصطناعي ليس غائبًا عن تقرير 2025. يرد فيه ثلاث مرات، ولا مرة واحدة بوصفه نظامًا قيد التشغيل. والإشارة الرئيسية تصف مشروعًا:
ويؤرّخ التقرير لهذا الإطلاق: «أُعطيت الانطلاقة الرسمية لهذا المشروع في التاسع عشر من ماي 2025 بالرباط»، وجرت مهمة مساعدة من 19 إلى 23 ماي بمقر الإدارة حول موضوع «المساعدة في مجال المراقبة وإحداث تكنولوجيا تحليل المخاطر والاستهداف تقوم على الذكاء الاصطناعي».
وكان تقرير السنة السابقة يقول الشيء نفسه، بصيغة المستقبل أيضًا. في نسخته الإنجليزية:[2] "The Customs is also looking to take advantage of the use of Artificial Intelligence (AI) in its various control processes, and is planning to integrate it into the implementation of a predictive analysis system, the interpretation of images from scanners, and any other field relevant to its missions." أي أن الجمارك «تتطلع إلى الاستفادة» من الذكاء الاصطناعي و«تعتزم إدماجه» في نظام للتحليل الاستباقي وفي تفسير صور أجهزة السكانير.
ما سيقرؤه الذكاء الاصطناعي: صور السكانير
الاستعمال الأول المعلن يستحق التوقف عنده، لأنه يغيّر طبيعة المشكلة. فالإدارة لا تعتزم تطبيق الذكاء الاصطناعي على بيانات التصريحات فحسب. بل تعتزم تطبيقه على تفسير الصور التي تنتجها أجهزة السكانير بالأشعة السينية.
نموذج الرؤية الحاسوبية لا يقرأ الشحنة: إنه يقرأ صورة لهذه الشحنة. فأداؤه محدود إذن بما ينتجه المستشعر. الكاشف يشيخ، واستجابته تنحرف، وضجيجه يزداد، ودقته الفعلية تنخفض. ومولّد الأشعة السينية يفقد استقراره. والناقل غير المضبوط يغيّر هندسة الالتقاط. لا شيء من هذا يمنع مشغّلًا بشريًا متمرسًا من العمل: فهو يعوّض، ويطلب مرورًا ثانيًا، ويعرف أن هذه الآلة «تصوّر أغمق». أما النموذج المدرَّب على صور جهاز في حالة معينة فلا يعوّض. إنه يتدهور مع المستشعر، بصمت، ودرجة ثقته لا تقول ذلك.
إنها مشكلة كلاسيكية في إدارة الأصول، متنكرة في زي مشكلة ذكاء اصطناعي. فالأداء المعلن لنظام رؤية هو دالّة لحالة أسطول من التجهيزات.
ما لا يقوله التقرير عن هذا الأسطول
بحثنا، مصطلحًا مصطلحًا، عمّا تنشره التقارير عن تجهيزات المراقبة نفسها. والنتيجة واحدة في السنتين. وقد أُجري العدّ أدناه على النسخة الفرنسية من تقرير 2025.
| المصطلح المبحوث عنه (بالفرنسية) | عدد الورود (تقرير 2025، 17 622 كلمة) |
|---|---|
| الجاهزية (disponibilité) | 0 |
| الصيانة (maintenance) | 0 |
| دورة الحياة (cycle de vie) | 0 |
| المعايرة (étalonnage) | 0 |
| التجديد (renouvellement) | 1 (لا علاقة له بالتجهيزات) |
| الأسطول (parc) | 4 |
الورودات الأربع لكلمة parc تشير إلى موقف للشاحنات في الميناء الجاف المستقبلي بأكادير، وإلى فضاء ألعاب للأطفال في مركز للاصطياف، وإلى مسارين مهنيين (parcours). ولا مرة إلى أسطول تجهيزات المراقبة. والعدّ نفسه على 25 992 كلمة من التقرير الإنجليزي لسنة 2024، مع التحقق من كل سياق على حدة، يعطي الأصفار نفسها: فالورودان لكلمة maintenance يشيران إلى الإبقاء على رسم لمكافحة الإغراق، والورودات السبع لكلمة equipment تحيل إلى بدلات الأعوان وإلى إحصائيات استيراد سلع التجهيز.
كما لا ينشر التقرير عدد عمليات المراقبة بالسكانير على صعيد البلاد: فالرقم الوحيد المتاح، المذكور أعلاه، هو رقم ميناء الدار البيضاء.
لماذا تهم هذه الفجوة الآن
تهم لأن التفكير العمومي حول الجمارك بصدد التحول. فما دام الاستهداف يقوم على قواعد يكتبها المفتشون، كان سؤال الوسائل المادية يُطرح ببساطة: كم جهاز سكانير، كم عونًا، كم مرورًا. أما حين يصير نموذج يقرأ الصور، فيصبح السؤال: ما جودة الصور التي تعلّم عليها، وما جودة الصور التي سيقرؤها غدًا؟
وهذا بالضبط ما عززته المواصفة ISO 55001 في نسختها لسنة 2024. فبندها 7.6 يطلب من المنظمة أن تحدد خصائص بياناتها وجودتها ومصدرها، وبندها 4.5 يُدخل اشتراط الثقة في المعلومات التي يُبنى عليها القرار.[4] والمواصفة ISO 55013، الصادرة في السنة نفسها، تمدّ هذا المنطق بمعاملة مجموعات البيانات بوصفها أصولًا قائمة بذاتها.[5] وصورة السكانير هي بالضبط هذا: بيانات تتوقف قيمتها على حالة الجهاز الذي أنتجها.
ويذكر تقرير 2025 أيضًا تطورين مؤسسيين يسيران في الاتجاه نفسه: إحداث المركز الوطني للإشراف والمراقبة، الذي يمثل «خطوة مهمة في مسار إدماج التكنولوجيات الحديثة خدمةً لتتبع التدفقات»، والارتقاء بالمركزين الجهويين للمراقبة عن بعد بكل من الدار البيضاء وطنجة إلى مرتبة مديريتين. جهتان تستأثران وحدهما بنسبة 87,4% من تصاريح المملكة. وكلما تمركز القرار وتأتمت، صارت جودة ما يرصده أكثر بنيوية.
ثلاثة مؤشرات لن يفتقدها أحد
لا شيء مما سبق يستدعي إصلاحًا. ثلاثة مؤشرات، تمسكها داخليًا أي إدارة تشغّل تجهيزات ثقيلة، تكفي لجعل النقاش قابلًا للتحقق:
- الأسطول وعمره. كم جهازًا للمراقبة غير التدخلية، موزعة أين، ودخلت الخدمة متى. رقم واحد في السنة، دون تفاصيل عملياتية حساسة.
- الجاهزية. معدل الجاهزية السنوي للأسطول، أو على الأقل عدد الأجهزة المتوقفة أكثر من ثلاثين يومًا. وهو المؤشر الذي يسمح بفهم لماذا يتراجع الفحص بالسكانير عند الاستيراد بنسبة 10% في ميناء الدار البيضاء بينما ترتفع التصاريح.
- مخطط التجديد. الأفق الذي تبلغ فيه الأجهزة نهاية عمرها التقني، وما هو مبرمج. وهي المعطيات التي تسمح بالقول ما إذا كان ذكاء اصطناعي للرؤية سيجد صورًا مستقرة يعمل عليها.
نشر هذه الأسطر الثلاثة لا يكشف أي ثغرة: لا موقع جهاز بعينه، ولا حساسيته، ولا عتبات الاستهداف. إنه يجعل فقط قابلًا للنقاش ما ليس كذلك اليوم.
ما تعلّمه هذه القراءة خارج الجمارك
الحالة مغربية، لكن الآلية ليست كذلك. فحيثما تعلن إدارة عن ذكاء اصطناعي مطبّق على تدفق مادي، يُطرح السؤال نفسه: على أي مستشعرات، وفي أي حالة، وبأي مخطط للاستبدال. نتائج المراقبة تُنشر بالكيلوغرام وبالدرهم، لأنها مقروءة سياسيًا. أما حالة الآلات التي تجعل هذه المراقبة ممكنة فلا تُنشر تقريبًا أبدًا، لأنها ليست كذلك.
هذه هي الفجوة التي تسعى هذه السلسلة إلى توثيقها: ليس تقصيرًا، بل لاتماثلًا في المعلومات يمنع الحكم بناءً على الوثائق. وهي تضيق من تلقاء نفسها، بمجرد نشر ثلاثة أرقام موجودة أصلًا.
المصادر
- douane.gov.ma. إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، التقرير السنوي 2025، النسخة العربية، 2026 (الاقتباسات)، والنسخة الفرنسية (عدد الكلمات والبحث عن المصطلحات). الفصول «المراقبة ومكافحة الغش»، «الجمارك بالأرقام»، «كلمة المدير العام» و«مقتطف عن الجهات» (مديرية الجمارك بميناء الدار البيضاء). http://www.douane.gov.ma/dms/loadDocument?documentId=98137 وdocumentId=98136
- douane.gov.ma. إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، Annual Report 2024، النسخة الإنجليزية، 2025. القسم «Objective 5». http://www.douane.gov.ma/dms/loadDocument?documentId=96470
- douane.gov.ma. إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، قاعة الصحافة، بلاغا 26 يونيو 2026 (الصين) و18 شتنبر 2026 (روسيا). تمت مراجعتهما في 26 شتنبر 2026. https://www.douane.gov.ma/presse/
- iso.org. ISO 55001:2024، إدارة الأصول، نظم إدارة الأصول، المتطلبات، الطبعة الثانية. البندان 4.5 و7.6، قُرئا على نسخة مرخصة. https://www.iso.org/standard/83054.html
- iso.org. ISO 55013:2024، إدارة الأصول، إرشادات لإدارة البيانات بوصفها أصولًا. https://www.iso.org/standard/82455.html
ذات صلة، بالفرنسية
- Une IA qui pense, c'est une ville qui boit (ذكاء اصطناعي يفكّر هو مدينة تشرب)
- ISO 55013 : la donnée d'actif se périme plus vite que l'actif (بيانات الأصل تنتهي صلاحيتها أسرع من الأصل)
هذه الدراسة ترجمة للأصل الفرنسي، المنشور في 25 شتنبر 2026 والمصحّح في 28 أكتوبر 2026. اقتباسات تقرير 2025 مأخوذة من النسخة العربية الصادرة عن الإدارة نفسها، وقد تم التحقق منها على صفحات التقرير المطبوعة؛ أما عدّ المصطلحات فأُجري على النسخة الفرنسية.
